السيد الطباطبائي

156

تفسير الميزان

وفي تفسير العياشي عن أحمد بن محمد قال : كتبت إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام وكتب في آخره : أولم تنهوا عن كثرة المسائل ؟ فأبيتم أن تنتهوا ، إياكم وذلك ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم فقال الله تبارك وتعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء - إلى قوله تعالى - كافرين " . * * * ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون - 103 . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون - 104 . ( بيان ) قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، هذه أصناف من الانعام كان أهل الجاهلية يرون لها أحكاما مبنية على الاحترام ونوع من التحرير ، وقد نفى الله سبحانه أن يكون جعل من ذلك شيئا ، فالجعل المنفى متعلق بأوصافها دون ذواتها فإن ذواتها مخلوقة لله سبحانه من غير شك ، وكذلك أوصافها من جهة أنها أوصاف فحسب ، وإنما الذي تقبل الاسناد إليه تعالى ونفيه هي أوصافها من جهة كونها مصادر لاحكام كانوا يدعونها لها فهي التي تقبل الاسناد ونفيه ، فنفى جعل البحيرة وأخواتها في الآية نفى لمشروعية الاحكام المنتسبة إليها المعروفة عندهم . وهذه الأصناف الأربعة من الانعام وإن اختلفوا في معنى أسمائها ويتفرع عليه الاختلاف في تشخيص أحكامها كما ستقف عليه ، لكن من المسلم أن أحكامها مبنية على نوع من تحريرها والاحترام لها برعاية حالها ، ثلاثة منها وهى البحيرة والسائبة والحامي